ابن أبي أصيبعة

249

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

الشهر المعروف بآب وهو شهر شديد الحر كثير الرمد فكان الطاووس كلما اشتد عليه الحر صاح فأنبه دانيل وهو في ثياب صوف من ثياب الرهبان فطرده مرات فلم ينفع ذلك فيه ثم رفع مرزبته فضرب بها رأس الطاووس فوقع ميتا واستتر الخبر عن يوحنا إلى أن ركب ورجع فصادف عند منصرفه طاووسه ميتا على باب داره فأقبل يقذف بالحدود من قتله فخرج إليه دانيل فقال لا تشتم من قتله فإني أنا قتلته ولك علي مكانه عدة طواويس فقال له يوحنا بحضرتي ليس يعجبني راهب له سنام وطول ذكر إلا أنه قال ذلك بفحش فقال له دانيل وكذلك ليس يعجبني شماس له عدة نساء واسم رئيسة نسائه قراطيس وهو اسم رومي لا عربي ومعنى قراطيس عند الروم القرنانة وليس تكون المرأة قرنانة حتى تنكح غير بعلها فخجل يوحنا ودخل منزلة مفعولا قال يوسف وحدثني بمصر أحمد بن هارون الشرابي أن المتوكل على الله حدثه في خلافة الواثق أن يوحنا بن ماسويه كان مع الواثق على دكان كان للواثق في دجلة ومع الواثق قصبة فيها شص وقد ألقاها في دجلة ليصيد بها السمك فحرم الصيد فالتفت إلى يوحنا وكان على يمينه فقال قم يا مشؤوم عن يميني فقال له يوحنا يا أمير المؤمنين لا تتكلم بمحال يوحنا بن ماسويه الخوزي وأمه رسالة الصقلبية المبتاعة بثمانمائة درهم أقبلت به السعادة إلى أن صار نديم الخلفاء وسميرهم وعشيرهم وحتى غمرته الدنيا فنال منها ما لم يبلغه أمله فمن أعظم محال أن يكون هذا مشؤوما ولكن إن أحب أمير المؤمنين أن أخبره بالمشؤوم من هو أخبرته فقال ومن هو فقال من ولدته أربع خلفاء ثم ساق الله إليه الخلافة فترك خلافته وقصورها وبساتينها وقعد في دكان مقدار عشرين ذراعا في مثلها في وسط دجلة لا يأمن عصف الريح عليه فيغرقه ثم تشبه بأفقر قوم في الدنيا وشرهم وهم صيادو السمك قال لي أحمد بن هارون قال لي المتوكل فرأيت الكلام قد أنجع فيه إلا أنه أمسك لمكاني قال يوسف وحدثني أحمد بن هارون أن الواثق قال في هذا ليوحنا وهو على هذه الدكان يا يوحنا ألا أعجبك من خلة قال وما هي قال إن الصياد ليطلب السمك مقدار ساعة فيصيد من السمكة ما تساوي الدينار أو ما أشبه ذلك وأنا أقعد مذ غدوة إلى الليل فلا أصيد ما يساوي درهما فقال له يوحنا وضع أمير المؤمنين التعجب في غير موضعه إن رزق الصياد من صيد السمك فرزقه يأتيه لأنه قوته وقوت عياله ورزق أمير المؤمنين بالخلافة فهو غني عن أن يرزق بشيء من السمك ولو كان رزقه جعل في الصيد لوافاه رزقه منه مثل ما يوافي الصياد قال يوسف وحدثني إبراهيم بن علي متطبب أحمد بن طولون أنه كان في دهليز يوحنا بن ماسويه